عُقدت فعالية التبادل التقني الصيني-الألماني حول تخزين الطاقة في معهد فوبرتال

فريق المشروع الوطني الرئيسي للبحث والتطوير يجري تبادلًا دوليًا مع معهد فوبرتال الألماني

في الآونة الأخيرة، قام فريق عمل مشروع «تقييم مسارات القيمة وانبعاثات الكربون لتخزين الطاقة على نطاق واسع»، التابع للبرنامج الوطني الرئيسي للبحث والتطوير، بزيارة إلى ألمانيا بهدف إجراء تبادلات دولية. وزار قائد المشروع يو زينهوا وأحد الأعضاء الرئيسيين في المشروع يو فن معهد ووبيرتال للمناخ والبيئة والطاقة (WI) ، وأجريا مناقشات معمقة مع الدكتور ستيفان توماس، رئيس قسم أبحاث سياسات الطاقة والنقل والمناخ، والدكتور تشون شيا. وتبادل الجانبان الآراء حول موضوعات شملت موارد مرونة أنظمة الطاقة، وتقنيات تخزين الطاقة طويلة الأمد، وتقييم انبعاثات الكربون في الصين وألمانيا.

خلال الاجتماع، قدم معهد WI أولاً آخر التطورات التي حققها في مجال أبحاث سياسات الطاقة. تأسس المعهد في عام 1991 بتمويل من حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا الألمانية، ويبلغ ميزانيته السنوية حوالي 30 مليون يورو، ويعمل به حوالي 320 باحثًا. ويركز المعهد على أبحاث التحول في مجال الطاقة والسياسة الصناعية.

وأشار الدكتور ستيفان توماس إلى أن معهد WI يحافظ على تعاون طويل الأمد مع الصين، وقد عمل منذ عام 2009 مع مؤسسات مثل جامعة تسينغهوا في مجال كفاءة الطاقة في المباني. وسلط الضوء على مشروعين رئيسيين جاريين في إطار التعاون بين الصين وألمانيا. الأول هو مشروع ضمن برنامج «هورايزون أوروبا» يركز على التحول نحو انخفاض انبعاثات الكربون في صناعات الصلب والكيماويات. أما الثاني، الذي تم تكليفه من قبل الحكومة الألمانية، فيُنفذ بالاشتراك مع شركاء صينيين لدراسة مسارات التحول في قطاع الطاقة والأطر التنظيمية لتخزين الطاقة.

وفيما يتعلق بمرونة شبكة الكهرباء في ألمانيا، أوضح الدكتور توماس أن الطاقة المتجددة تمثل حاليًا حوالي 58% من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد. وقد أدى النمو السريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى زيادة الطلب على مرونة الشبكة. وقد قامت ألمانيا حاليًا بنشر حوالي 18 جيجاواط/ساعة من سعة تخزين الطاقة، وهو ما يعادل تقريبًا 1% من الاستهلاك اليومي للكهرباء. وعقب تجاوز حصة الطاقة المتجددة نسبة 50%، شهدت مشاريع تخزين الطاقة واسعة النطاق توسعًا سريعًا.

مع تقدم عملية التحول إلى الطاقة الكهربائية في قطاعات التدفئة والنقل والصناعة، من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء في ألمانيا خلال السنوات العشرين إلى الخمس والعشرين المقبلة. وعلى وجه الخصوص، تواجه البلاد تحدي فترات الشتاء الطويلة التي يترافق فيها انخفاض إنتاج الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يُعرف عادةً باسم «الركود المظلم» (Dunkelflaute). ولمعالجة هذه المشكلة، وضعت ألمانيا تخزين الطاقة طويل الأمد على رأس أولويات أجندتها السياسية. وتخطط الحكومة لشراء ما يصل إلى 12 جيجاوات من طاقة التوليد الاحتياطية التي تعمل بالغاز من خلال مناقصات تنافسية، مع الانتقال التدريجي نحو الحلول القائمة على الهيدروجين. وفي الوقت نفسه، يبحث صانعو السياسات عن سبل لتسهيل نشر تقنيات تخزين الطاقة طويلة الأمد.

تشير الأبحاث التي أجراها فريق WI إلى أن فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي تستمر لأكثر من خمسة أيام متتالية نادرة نسبيًا، لكنها تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه جميع خيارات المرونة داخل نظام الطاقة.

قدم ممثلو «التحالف الصيني لتخزين الطاقة» (CNESA) أحدث التطورات في سوق تخزين الطاقة في الصين، والتقدم المحرز في تنفيذ المشاريع، ومنهجيات التقييم الشامل للقيمة. كما استعرضوا نتائج الأبحاث المتعلقة بتقييم انبعاثات الكربون. واتفق الجانبان على أن الصين وألمانيا تواجهان العديد من التحديات المشتركة في مجال تطوير تخزين الطاقة وتحويل أنظمة الطاقة، مما يخلق فرصًا كبيرة للتعاون في المستقبل.

وقد حظي هذا التبادل بدعم قوي من الجانب الألماني. وأعرب الدكتور توماس عن استعداد معهد WI للتعاون عن كثب مع فريق المشروع في مجالات مثل التقييم التقني والاقتصادي لتخزين الطاقة طويل الأمد، ونمذجة مرونة شبكات الطاقة، ومنهجيات حساب انبعاثات الكربون. كما استعرض مناهج البحث وموارد البيانات المتوفرة لدى معهد WI فيما يتعلق بتقييم موارد المرونة وتحليل سياسات تخزين الطاقة.

قدم الخبراء الألمان توصيات بناءة بشأن الإطار الشامل لتقييم قيمة تخزين الطاقة الذي وضعه فريق المشروع، وأعربوا عن استعدادهم لتسهيل الوصول إلى المعايير الأوروبية لتخزين الطاقة، وموارد أبحاث السياسات، والخبرات ذات الصلة. وستوفر هذه الجهود وجهات نظر دولية ودعمًا قيّمًا بالبيانات لأنشطة البحث المستقبلية للمشروع.

وقد ساهم هذا التبادل في تعزيز التفاهم المتبادل في مجالات تشمل سياسات تخزين الطاقة، وآليات السوق، وتقييم انبعاثات الكربون، مما أرسى أساسًا متينًا لمزيد من التعاون بين الصين وألمانيا في مجال تقنيات ومعايير تخزين الطاقة.

السابق
السابق

شركة «كورنيكس نيو إنيرجي» تحصل على طلبات جديدة لتخزين الطاقة تزيد قيمتها عن 12 جيجاواط/ساعة

التالي
التالي

شركة «هايبرسترونغ» تبرم اتفاقية إطارية لتخزين الطاقة بقيمة 1 جيجاواط ساعة في ألمانيا